تحويل خطوط السير ، مصر ليست بمنأى عن المخططات والحيل الخارجية. وهذا هو مصيرها التاريخي في منطقة مليئة بالمشاكل والصراعات والأزمات. ولهذا السبب دخلت قناة السويس سريعا على خط الصراع المحتدم في البحر الأحمر، الذي يفجّره الحوثيون بحجة الضغط على إسرائيل لوقف حرب غزة.
تحويل خطوط السير
تعتبر قناة السويس من أهم الممرات المائية في العالم، حيث تربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر، وتمر عبرها ملايين الأطنان من البضائع سنوياً. ونظراً لأهميتها الاقتصادية الكبيرة، فقد كانت دائماً محل اهتمام وصراع بين الدول الكبرى، ولهذا ظهرت الاتهامات مؤخراً ضد الخطوط الملاحية. وتحاول اللجنة الدولية عرقلة الملاحة في قناة السويس لإجبارها على تخفيض رسوم العبور.
وتستند هذه الاتهامات إلى عدة مؤشرات. منذ تأميم مصر لقناة السويس، لم تتوقف شركات الشحن عن وضع خطط لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من القناة، لتضعها تارة في موقف حرج، وتارة أخرى لإجبارها على تخفيض رسوم العبور، أو تقديم بعض الخدمات مجانا.

المؤامرة الأولى على قناة السويس نفذتها شركات ملاحية عالمية، عندما تم تأميم القناة في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. وأغرت شركات الملاحة مرشدي القنوات بترك وظائفهم من خلال توفير العمل لهم مقابل تعويضات مغرية. وبالفعل ترك عدد كبير من المرشدين عملهم، وبعد ذلك قامت الخطوط الملاحية بإرسال أكبر عدد من السفن في هذه اللحظة لعبور القناة.
وكان الهدف من هذه الخطة هو فرض الوصاية التشغيلية العالمية على القناة حتى تعود لسيطرة خطوط الملاحة الدولية وتحت إمرتها. إلا أن قناة السويس نجحت في تشغيل القناة ومرت السفن بشكل أفضل من ذي قبل، وهنا انتهت المؤامرة الأولى على القناة من قبل الخطوط الملاحية في عهد الرئيس عبد الناصر.
اقرأ أيضًا: نظر دعوى بطلان قانون التعاون
تمر السنوات، وتأتي مؤامرة جديدة، وهي لعبة القراصنة الصوماليين، التي مولتها بعض الخطوط الملاحية لإجبار القناة على تخفيض رسوم العبور.
بدأت هذه اللعبة عام 2006، وتزامنت مع الأزمة الماليزية العالمية، والتي سُميت بأزمة “الرهن العقاري”، والتي تسببت في انهيار بعض البنوك العالمية وتراجع التجارة العالمية في هذا الوقت. وانتهت الأزمة بالفعل بتخفيض قناة السويس رسوم العبور لسنوات عديدة.
كشفت مصادر في قطاع النقل ” أن ملامح لعبة جديدة بدأت تظهر في الفترة الأخيرة، أبطالها الظاهرون جماعات الحوثيين، لكن المستفيد الرئيسي هي أندية الحماية الدولية التي تفرض رسوم التأمين على البضائع والخطوط الملاحية التي تستفيد من إرباك الأجواء للحصول على تخفيضات في رسوم العبور. من القناة.
ارتفعت أسعار النفط في الفترة الأخيرة، مما يجعل العبور من رأس الرجاء الصالح أمرا خطيرا للغاية اقتصاديا، وقد يتسبب في خسائر فادحة لخطوط الشحن، مما سيدفع قناة السويس لتحقيق بعض الأرباح من زيادة الرسوم قبل البداية من العام الجديد. ولذلك، يجب أن تتحرك خطوط الملاحة الدولية للضغط على قناة السويس، بدعوى أن هناك مخاطر تهدد الملاحة عبر القناة، في محاولة لإجبار القناة على تخفيض الرسوم.
لكن مصدر مسؤول في هيئة قناة السويس قال لـ VETO إن قناة السويس لم تعلن حتى الآن عن أي تخفيض في الرسوم، حيث أن لديها هيئات بحثية على أعلى مستوى يمكنها تقييم الوضع وكشف حقيقة ما يجري من قبل المنظمات الدولية. خطوط الشحن.
وشدد المصدر على أنه رغم ادعاءات الخطوط، فإن معظم السفن تمر عبر القناة بشكل طبيعي دون أي مشاكل، ومن يتابع الهجمات التي تعرضت لها بعض السفن يجد أن سفينة واحدة تابعة لإسرائيل، والتي تعرضت للهجوم المدني. والثانية سفينة عادية، ولم يكن الهجوم عليها بالشكل الذي يهدد سلامتها؛ الأمر الذي يلقي ظلالا من الشك على نوايا مهاجمتها بنفسه.

ومن ناحية أخرى، قال المصدر إنه من المنتظر أن تقوم القناة بتثبيت بعض الرسوم والعمل على دراسة موقف الرسوم الحالية والمستقبلية بما يتوافق مع رؤية قناة السويس والخطط الملاحية.
اقرأ أيضًا: خريطة افتتاح المساجد الجديدة
من جانبه، يقول الكابتن محمد أسباطية، خبير النقل البحري، إن قناة السويس هي أهم ممر مائي في العالم، ولا يمكن الاستغناء عنها في ظل الظروف الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف العبور عبر أي ممر مائي آخر. طريق.
وشدد أسباطية على أهمية عدم الاستسلام لدعوات تخفيض الرسوم، خاصة أن الخطوط الملاحية لن تتمكن من تغيير مساراتها. لأن ذلك قد يسبب لها خسائر فادحة في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل.
وأوضح أن بعض الخطوط الملاحية قد تنوي إيقاف الشحن مؤقتا للضغط على أصحاب البضاعة. وبالتالي زيادة تكلفة النقل على أصحاب البضاعة وزيادة تكاليف التأمين. وهنا حققت الخطوط الملاحية مكسبين: الأول زيادة تكاليف النقل على أصحاب البضائع، والثاني الحصول على خصم من القناة.
