الـزوجـة الـعـــذراء قصة كاملة

الـزوجـة الـعـــذراء قصة كاملة ، القصص القصيرة هي فن أدبي سّردي أقصَر من الرِواية٬ يقدم حدث وحيد في الغالب ضمن اسطر قليلة . استمتع بقراءة أبرز القصص القصيرة على سعودي 24.

الـزوجـة الـعـــذراء قصة كاملة

لقد أرعبتها الفكرة. لم تكن تنوي الذهاب معه إلى هذا الحد. أن يحبسهما في باب واحد. أن يتقاسما غرفة واحدة. حتى سريرًا واحدًا. لم تكن صغيرة جدًا على الزواج.
أنت تعرف هذا جيدا…
ولكن كيف تستطيع أن تتحمل النظر إلى وجهه دون خوف… دون رهبة…
تعترف بأنها قبيحة، لكن لا يوجد في ملامحها ما يثير الاشمئزاز مما تراه على وجهه. نعم، مظهره مخيف. إنها خائفة وحزينة. تصرخ في وجه أمها الآن، ترفض الأمر برمته، وتسترخي…
لكنها لن ترتاح… لن ترتاح وهي تعلم جيداً أنها لن تتزوج بعد هذا… لن يتقدم لها أحد… وإذا تقدم لها أحد فقد يكون أسوأ وأقبح من الأول… لا… إنها فرصتها في الحياة ولن ترفضها…
يكفيها أنها ستكون أجمل منه.. ولن تدعه ينسى هذا أبدًا.. وسترتاح من جمال أختها ومن استهزاء أمها بها ليل نهار بأنها قبيحة.. حتى إخوتها لم يسلموا منهم.. يكفيها نظرات والدها إليها وهو يلطم شفتيه بألم وندم.
نظراته تعذبها.. تجعلها تشعر أنها أقل من أختها، بل وأقل من كل فتيات العالم.
استيقظت على صوت أمها تسألها عن رأيها في الأمر، فابتسمت لأمها بابتسامة حزينة حزينة وقالت بصوت يائس: – القرار لك ولأبي.
ضحكت أمها وهمست لها: لن أوصيك بزوجك يا ابنتي، فأنت تعرفين أفضل مني أن…
صمتت… وصمتها طويل… شعرت سارة أن أمها تريد أن تقول لها شيئاً ولكنها لم تعرف ما هو…
وأخيراً تحدثت الأم بعد تردد طويل.
-أكرمي زوجك يا ابنتي، فلن يكون لك غيره، ولن تخرجي من بيته إلا إلى القبر.
خطير..
فزعتها هذه الكلمة فلم تلتفت إلى أمها، همست في نفسها: ماذا تعرفين يا أمي؟ ربما هو القبر نفسه.
استغرقت سارة عدة أسابيع للاستعداد قبل زواجها من زوجها. تركت كل شيء لذوق والدتها، لأنها كانت تعرف ما يناسبها أكثر منها. اختارت لها والدتها مجموعة من الملابس الجميلة ومجموعة أخرى من قمصان النوم الفاخرة.
كل هذه الأشياء جميلة… وكأنها تعوضها عن جمال ابنتها.
وذهبت إلى زوجها أيضًا دون أي ضجيج أو حفلات، وكانت رائعة تلك الليلة على الرغم من قبحها.
للعروس كرامة خاصة لا يهم مدى جمال وجهها.
لقد بدا قبيحًا للغاية في بدلة زفافه… لكن شيئًا غريبًا ظهر على وجهه تلك الليلة. كانت عيناه تتجولان… كان جسده يرتجف… وكانت يداه ترتعشان… كما لو كان خائفًا من شيء ما…
لم تلاحظ أي شيء من هذا عليه، على الرغم من أن الضيوف من كلا العائلتين لاحظوا ذلك. كما لاحظوا ارتباكها والعرق المتصبب من جبينها.
على الرغم من أن أجهزة التكييف كانت تعمل في ذلك الوقت..
أخذها زوجها إلى بيت الزوجية، وما إن أغلق عليهما الباب حتى قال لها: أريد أن أخبرك بشيء مهم أولاً.
ظلت صامتة، ولم تنظر إلى وجهه. أما هو فاستمر في حديثه، محاولاً أن يبدو هادئاً.
-لا أعرف ماذا أقول لك.. أو كيف أبدأ.. ولكن أتمنى أن تفهمني.. قد يكون الأمر صادمًا بالنسبة لك ولكن كل ما أتمناه هو أن تقدر موقفي.. هل تسمعني..؟
أومأت برأسها دون أن تتكلم، ففاجأها قائلاً: “أنت تعرف أنني… أعني… أعني… أنا شخص عاجز…”
نظرت إليه بسرعة، مذهولة وغير مصدقة…
نظرت إليه وكأنها تنظر إلى كائن غريب من كوكب آخر.
أخيراً
وبعد أن هدأت الصدمة، شهقت من الرعب.
ثم شهقت وهي تبكي وتتألق دموعها…
ولم تقل كلمة واحدة.
كان الصمت يعم الغرفة… غارقًا في صمت لم يكسره سوى بكائها ونحيبها. لم يتحدث وانتظر حتى تنتهي من البكاء.
لكنها استمرت بالبكاء بصوت منخفض… وأراحت رأسها على حافة السرير ونامت وسط دموعها…
لم يقترب منها سعيد تلك الليلة، تركها وخرج، ولم تدر أين نام ولا كيف.
عندما خرجت من السرير في الصباح..
لم تتذكر أين كانت واستغرق الأمر منها عدة دقائق حتى تتذكر ما حدث لها. شعرت بغصة في حلقها عندما رأت صورتها في المرآة. كانت عيناها منتفختين من كثرة البكاء.
لم تبكي هكذا أبدًا.
إنها لا تبكي عليه، بل تبكي على نفسها وعلى مصيرها.
هل ما قاله لها الليلة الماضية حقيقي؟
أم أنه يمزح؟
لا شك أنه يمزح معها.. أمر لا يصدق.. ونادراً ما يحدث..
لكنها قررت أن تسأله اليوم عما قاله لها بالأمس، وأن تقسم بكل ما هو عزيز لديه أن يقول لها الحقيقة.
ولكن لماذا قال لها هذا؟ ما هدفه من فعل هذا؟ ما الذي كان يهدف إليه؟ وإذا كان ما قاله صحيحًا، فلماذا قاله لها الليلة الماضية على وجه التحديد؟ في ليلة زفافهما.
هل يريد أن يبعدها عنه؟ ولكن لماذا؟ أسئلة كثيرة تدور في ذهنها دون إجابات!!
قررت مواجهته وسؤاله عن كل شيء.
سارعت سارة إلى خلع فستان زفافها الأبيض وارتدت فستانًا أحمر بسيطًا، فاللون الأحمر يمنحها جمالًا خاصًا.
ولكن لماذا تريدين أن تكوني جميلة المظهر؟ هزت كتفيها يأسًا وترددت قبل أن تخرج من الغرفة. كلما مدت يدها إلى مفتاح الباب، عادت بسرعة إلى المرآة لتتفقد مظهرها. أخيرًا، قررت الخروج. لم تجده في الصالة.
تجولت حول المنزل تتفقده… لكنها لم تجد أي أثر له… لقد صدمت!!!
.. العريس يخرج في صباح ليلة الزفاف! .. هو مجنون بالتأكيد..
أكلت فطورها مما وجدته في الثلاجة.
ثم جلست تنتظره على الأريكة في الصالة، ومرت فترة من الوقت وزاد غضبها، ولم تعرف ماذا تفعل إذا جاء أهلها للاطمئنان عليها أو جاء أهل العريس.
قد تخبرهم بما حدث؟ أو تخبرهم أن العريس مجنون… أو ماذا؟
وسمعت صوت الجرس فعلاً… كان جرس الباب…
وقفت هناك متسائلة هل تفتح الباب أم لا. ربما كان هو.. سعيد.. لكن هذا مستحيل لأنه كان يحمل مفتاح الباب.. لا، ربما جاءت عائلتها.
كيف تواجههم؟ ماذا تقول لهم بدون زوجها؟
ماذا يقولون عنها؟ لا، لكن الساعة الآن الثامنة صباحًا وليس من المعقول أن يأتوا في هذا الوقت المبكر. فمن يطرق الباب إذن؟
الجرس يرن بشكل متواصل.
وأخيرا، سمعنا طرقات قوية على الباب… وكانت تتساءل هل تفتحه أم لا…؟
وأخيراً سمعت أحدهم ينادي بإسمها من خلف الباب.. سارة، افتحي الباب سارة.
استيقظت وعرفت الصوت…نعم كان أم سعيد…ركضت لتفتح الباب وهي تتساءل لماذا جاءت في هذا الوقت المبكر…
فتحت الباب ودخلت الأم.
كان هناك نظرة قلق وخوف في عينيها، وواجهتها سارة بنظرات هادئة ثابتة رغم القلق الذي بدا عليها.. وسألتها عن سعيد.
قالت لها سارة وهي تمضغ أحزانها.
ثم فهمت أن الأم كانت تحاول بكل الطرق أن تعرف ما حدث بينهما الليلة الماضية.
لكنها لم تعرف عنها شيئا ولم تشعر بشيء من وراء صمتها.
خرجت مبتسمة كعادتها ووعدتها بزيارة شقيقات سعيد لاحقًا.
أغلقت سارة الباب خلفها، وهي تتنهد باليأس.
وفي الساعة الحادية عشرة شعرت بمفتاح يدور في الباب الخارجي، فتظاهرت بالنوم.
دخل سعيد الغرفة… ورغم تظاهرها بالنوم إلا أنها لم تستطع كبت شهقة الرعب حين رأته يدخل بمظهر رث.
كانت ملابسه ممزقة… ووجهه القبيح مليء بالخدوش والدماء!!… وقبل أن تتحرك من سريرها قال لها: -ابقي حيث أنت… ليس هناك شيء مهم… لقد دخلت في شجار بسيط مع أحد أقاربي…
لكنها شعرت في داخلها أنه يكذب.

اقرأ أيضًا: قصة السيكي الحزينة

نكون بفضل الله وصلنا إلى ختام مقالنا لهذا اليوم الذي كان يشرح حول الـزوجـة الـعـــذراء قصة كاملة ، نرجوا أن نكون قد وفقنا في تقديم لكم المعلومات المفيدة حول هذا الموضوع، نلقاكم على خير بإذن الله.