اخبار الفن

حكايات يوسف شاهين على “باب الحديد”.. كواليس تجسيده دور “قناوي”.. وسر استنجاده بالشرطة

يوسف شاهين، في يوم 25 يناير سنة 1926، ولد المخرج الكبير يوسف شاهين، وفي سنة 1958، أقيم العرض الأول لفيلم “باب الحديد” في سينما “ميامي وفيمينيا” بالقاهرة. وهو الفيلم الذي تم تسجيله ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية وأخرجه يوسف شاهين. الفيلم مأخوذ عن قصة وسيناريو وحوار عبد الحي أديب، وساعد في إخراجه محمد أبو سيف الذي كتب حوار الفيلم.

ويحكي فيلم “باب الحديد” قصة بائع الجرائد الأعرج “قناوي” في محطة “مصر” التي كانت تسمى باب الحديد. يعيش قناوي بهلوساته وأوهامه في غرفة ضيقة يملأ جدرانها صور الممثلات والجميلات المحذوفة من الصحف والمجلات، ويقع في حب “هنومة” بائعة الماء. الغازية مخطوبة لـ”أبو سريع” العتال في نفس المحطة. ويدعو إلى إنشاء نقابة للحمالين لحماية مصالحهم، ويلعب دوره الفنان فريد شوقي.

ثورة قناوي الأعرج

حنومة تسخر من قناوي بائع الجرائد وتطلب منها الزواج منها وتخبره أنها تحب خطيبها أبو سريع. يقرر قتلها حتى لا تتزوج من أبو سريع. ينوي قتل كل من يقف في طريقه. يقتل زميلتها بالخطأ ويثور. ويتمكن عم مدبولي – حسن البارودي – من تهدئة تمرده وإيهامه بأنه سيتزوج حنومة. حتى تصل عربة المستشفى المجنونة وتعتقله لتضعه في المستشفى.

المخرج الكبير يوسف شاهين

“باب الحديد” بطولة “يوسف شاهين، هند رستم، فريد شوقي، يحيى شاهين، حسن البارودي، عبد الغني النجدي، عبد العزيز خليل”.

اقرأ أيضًا: فيلم الرعب Night swim 

ذكريات يوسف شاهين

وفي مجلة الفنون عام 1980، كتب يوسف شاهين -الذي وافته المنية عام 2008- عن ذكرياته مع فيلم «باب الحديد»: عندما بدأت أشق طريقي الصعب لأصبح مخرجا، كان من الصعب تماما أن أبدأ أي عمل كانت مبنية على الفكر، أو التي عبرت عما أردت بالضبط، حيث أن أي محاولة لابتكار التقنية قوبلت بالضحك والسخرية. ولهذا قبلت بعض الأفلام شبه التجارية من أجل إنقاذ ما عجزت عن فعله لإنتاج عمل فني كامل لنفسي أكتفي به. وبالفعل نجحت في إخراج فيلمي الذي نال إعجاب المشاهدين وإعجاب نقادنا وكذلك نقاد أوروبا. وأعني بذلك فيلم (البوابة الحديدية) الذي عُرض في يناير عام 1958.

واختار المنتج قناوي

يقول يوسف شاهين: تم اختياري لأداء دور في الفيلم من خلال المنتج. لم أعرضه أو أدرجه، وكانت أول مرة أمثل فيه. كنت أبحث عن ممثل ليقوم بدور قناوي وذهبت لأراجع أسماء الممثلين وأخذ رأي المنتج الذي فاجأني باختياري لأداء الدور قائلا: لا أحد يستطيع أن يلعب هذا الدور إلا المخرج الذي أخرجه… لأن الدور لم يكن يحتاج لصبي مثل عمر الشريف أو شكري سرحان مثلا، لكنه كان دور شاب كسيح، ولم يكن لدينا الوقت لتدريب ممثل على هذا الدور. ، وشعرت أيضًا أن هناك مخاطرة إذا لعبها ممثل آخر لأن يوسف شاهين ممثل “فظيع”، وبالفعل حدث ذلك واقتنعت بالفكرة، ولعبت دور قناوي، ولم أستقبله. رسوما عليه ولكن راتبي من الفيلم كمخرج كان 2500 جنيه، وكانت عقوبتي تقديمي للمحاكمة بسبب قيامي بدور تمثيلي ولم أحمل عضوية نقابة الممثلين التي تشترط عضوية التمثيل. .

فيلم البوابة الحديدية

وأضاف المخرج شاهين: الغريب أنني عندما اكتشفت الفنان محمود مرسي كوجه سينمائي وعرضت عليه دور “أبو سريع” في الفيلم وافق، لكنه تراجع عندما علم أن أجره مقابل الدور الذي يعتبر دور بطولة، وسعره 50 جنيها فقط، فهو وجه جديد يظهر لأول مرة أمام الجمهور، وهذا أمر لا علاقة لي به، إذ كان تقدير المنتج جبرائيل تلحمي، ولكن وبعد ذلك اعترف محمود مرسي نفسه أن الدور كان في الواقع أكثر من مناسب للفنان فريد شوقي.

ويضيف المخرج يوسف شاهين قائلا: لكن بعد فيلم “باب الحديد” تعرضت للكوارث. تمت مصادرة أثاث منزلي وهرب المنتجون مني. لقد اضطررت إلى أن أعيش ما أسميه السنوات الثلاث الأكثر سوادًا في حياتي. واستسلمت بعد ذلك ورفعت الراية البيضاء.

اقرأ أيضًا: مسلسل جولة أخيرة 

وتم القبض على يوسف شاهين

ومن المفارقات الغريبة التي صاحبت فيلم “باب الحديد” أنه كما كتب الشاعر محمد حمزة في مجلة الشرطة مقالا عام 2006 تحت عنوان “يوسف شاهين يستغيث الشرطة”، فيه يتذكر كيف ألقت الشرطة القبض على المخرج يوسف شاهين أثناء قيامه بتمثيل شخصية قناوي في فيلم “باب الحديد”. يقول أثناء تصوير المخرج يوسف شاهين فيلم باب الحديد – الذي يقوم بتمثيله وتصويره وإخراجه – حدثت حادثة طريفة يتذكرها يوسف شاهين دائما في جلساته الخاصة والعامة. ودائمًا ما يحكي ويقول إنه أثناء خروجه من إحدى عربات القطارات المعطلة في محطة القطارات بمحطة مصر، فوجئ بأحد جنود الحراسة يعتقله. وكان يرتدي ملابس رثة ملطخة بالزيوت والشحوم. وظل يقول للجندي: أنا يوسف شاهين، لكن دون جدوى. فقال الجندي: من يوسف هذا؟ وقال أحد مخرجي السينما: قال له الجندي: أي مخرج؟ “يا شيخ يا متسول”. واقتاد الجندي يوسف شاهين إلى مكان تجمع المشتبه بهم والمتسولين في قسم مصر تمهيدا لنقلهم إلى السجن.

هانومة وأبو سريع في باب الحديد

ويتابع محمد حمزة: يوسف شاهين صرخ بالأمن وفريق الفيلم الذي ذهب لضابط المخفر ليحضره، وقد حضر سريعًا وتعرف على المخرج الكبير واعتذر منه لعدم معرفته بالجندي الذي جاء للتو من القرية. مثل شاهين.

اقرأ أيضًا: منى واصف

فشل شعبي في البداية

ويتحدث السيناريست عبد الحي أديب عن هذا الفيلم فيقول: تعرض فيلمه الأول باب الحديد لفشل جماهيري فادح لم يكن يتوقعه، لدرجة أن جمهور السينما مزق كراسي المسرح الجلدية، وكسر الواجهات الزجاجية لصالات العرض. المسرح، وخرجوا في تظاهرة إلى مكتب بطل الفيلم الفنان فريد شوقي، معلنين اعتراضهم على تقديم هذا النوع من الأفلام، وبسبب هذا الفشل الجماهيري الذي تعرض له الفيلم، تراجع العديد من المنتجين عن عقودهم. مع شاهين وعبد الحي أديب.