منجزات الحضارة الإسلامية في الطب، بينما كان الطب في أوروبا مبنيًا على الخرافات والشعوذة وتعاليم الكنيسة الكاثولكيّة الصارمة، فقد قدّمت الحضارة الإسلاميّة العديد من الإنجازات الطبيّة الرائدة في العصور الوسطى، فقد أدى ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي إلى ظهور العديد من الاكتشافات في العديد من المجالات العلميّة.
وشملت إنجازات الحضارة الإسلامية عدة مجالات منها الطب
اعتمد المفكرون الإسلاميون بعض التجارب والوصفات العلاجية من عصر ما قبل الإسلام. كما اعتمدوا الوصفات الطبية اليونانية واليونانية، ورفضوا أخطائها، وأجروا العديد من التجارب لإكمال ما تبقى من الطب. ولم يكتفوا بقبول الطب كما هو، بل انتقدوه، وصححوا الأخطاء فيه، وطوروه. وقد كان هناك خبراء بارزون، كالرازي، الذين عارضوا بعض أقوال أبقراط الطبية، مثل قوله إن الاستسقاء يصل الماء إلى الرئتين ويزيد من شدة السعال. وقد رأيناه يوافق جالينوس تارة، ويخالف رأيه تارة أخرى.
ولم يكن الطب في العصر الإسلامي يهدف إلى نقد الطب السابق فحسب، بل كان هدفه ترك المخطئ والأخذ بالصواب. بدأت المرحلة الذهبية في الطب العربي في القرن العاشر الميلادي، واستمرت حتى نهاية القرن الثاني عشر، وقد برع في هذه الفترة أطباء متميزون مثل الرازي. الذي كشف عن الجديد في عالم الطب، وكتب عدداً كبيراً من المؤلفات. أما الفترة التي تلت القرن الثاني عشر الميلادي، فلم تضف أهمية كبيرة للطب العربي، باستثناء اكتشاف الدورة الدموية الدقيقة.
عرف الطب بازدهاره في العصر العباسي، إذ أولى خلفاء العباسيين اهتماما كبيرا بالترجمة في دار الحكمة التي أسسها الخليفة المأمون وتضم عددا كبيرا من المترجمين. ومن هنا بدأ الطب العربي ينمو ويتطور حتى وصل إلى الأندلس وقرطبة وانتشر في جميع أنحاء الدولة الإسلامية.
اقرأ أيضَا: راس السنة 2024 في دبي
من إنجازات الحضارة الإسلامية في الطب
- ترجمة المؤلفات الطبية
- بناء المستشفيات
- في علم الصيدلة
- الدورة الدموية والتشريح
- تشخيص الأمراض
- في الجراحة
ترجمة المؤلفات الطبية: زاد الاهتمام بالعلم بشكل ملحوظ في القرن التاسع، إذ كانت إنجازات العرب في القرن الثامن ضئيلة ولا تتجاوز بضعة أعمال في مجال الطب. ولكن بنهاية القرن التاسع، أصبح العرب ملمين بجميع العلوم اليونانية، وظهر العلماء، وازدهر الطب، وكانت هذه العملية من الأمور التي لم تحظى بالتقدير الواجب.
بناء المستشفى: أنشأ العرب العديد من المستشفيات، والتي كانت تسمى في ذلك الوقت البيمارستانات، وتزامن بناء المستشفيات في كل مدينة إسلامية مع غياب النور والجهل في أوروبا. وكانت مستشفيات أوروبا مليئة بالجهل، وتم إبقاء جميع المرضى في غرفة واحدة بغض النظر عن حالتهم الصحية. لذلك يمكن رؤية الأطفال بجانب كبار السن والنساء المريضات أثناء الولادة وبجانب الأطفال الرضع وغيرها من الأشياء الصادمة. وكان العرب في ذلك الوقت في ذروة تطورهم العلمي، وكان البيمارستان عندهم من أشهر المستشفيات
تأسست البيمارستان القديمة عام 1172 على يد صلاح الدين الأيوبي
أسس البيمارستان قلاوون على يد السلطان المملوكي المنصور قلاوون عام 1283، وتم تقسيمه إلى عدة أقسام تدرس الطب نظريًا وعمليًا.
في علم الصيدلةويعتبر المسلمون مؤسسي الصيدلة وعلم صناعة الأدوية، فالترياق صمم للقضاء على مرض معين وليس للتجارة فقط. ويعتبر ابن سينا من مؤسسي هذا المجال. ويعد الغافقي والإدريسي القرطبي وأبو المنصور السوري وأحمد بن البيطار من أبرز علماء الصيدلة المسلمين. ابن البيطار موسوعة كاملة تحت اسم “المفردات الكاملة للأغذية والأدوية”.
الدورة الدموية والتشريح: غالبًا ما يُنسب أول اكتشاف للدورة الدموية إلى ويليام هارفي عام 1616، لكن الفضل الحقيقي يعود في الواقع إلى ابن النفيس قبل ويليام هارفي بـ 300 عام، حيث كان ابن النفيس يعلم أن القلب يتكون من نصفين وأن الدم يتحرك من الرئتين إلى القلب ويعود إليه عندما ينتقل من النصف. وينتقل القلب إلى النصف الآخر عن طريق الدورة الدموية التي تمر في جميع أنحاء الجسم وتسمى الدورة الدموية.
تشخيص الأمراضوقد ساهم المسلمون بشكل كبير في تشخيص الأمراض. وكشف الرازي عن الفرق بين الجدري والحصبة، ويعتبر مؤسس طب الأطفال. كما اكتشف ابن سينا مرض السل وكشف عن كيفية انتقال الأمراض الخبيثة والمعدية.
في الجراحةعندما نتحدث عن الجراحة، لا يسعنا إلا أن نذكر اسم الدكتور الزهراوي، وهو طبيب أندلسي اخترع أكثر من 200 أداة جراحية، لا يزال الكثير منها يستخدم حتى اليوم، بما في ذلك الإبرة الجراحية، والمنظار، والملقط، والمشرط.
اقرأ أيضًا: الكريسماس ورأس السنة
أسباب تفوق الحضارة الإسلامية في الطب
- الاهتمام بالعلم والتعليم
- عدد المعلمين
- تنظيم الخبرات السريرية
- توليف وتنظيم المخدرات
- تطوير البيمارستانات
- ممارسة التشريح
الاهتمام الشديد بالعلم: كان الاهتمام بالعلم من أهم السياسات في الدول الإسلامية. وقد اهتم الحكام بالعلم والعلماء اهتماما كبيرا، خاصة في بغداد، حيث كانت للكتب العلمية والفلسفية والطبية أهمية كبيرة. وشهدت الحروب ظهورها وتطورها لهذا الاهتمام. بدأت الحضارة الإسلامية من المدينة المنورة في شبه الجزيرة العربية، وقد عزز هذا المفهوم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي قدم العلم والتعليم فدية لأسرى غزوة بدر.
عدد الأساتذة: التطور والإنجازات لم تحدث فجأة. بل كان في البداية أساتذة ذوي خبرة في الطب، مثل أبو بكر الرازي، الذي درس الطب اليوناني، وكانت له معرفة واسعة بالطب النظري والسريري حتى أصبح من أفضل وأبرع الأساتذة.
تنظيم الخبرات السريريةولم يكتف العرب بالمعرفة النظرية فقط، بل اهتموا أيضا بتنظيم الخبرة السريرية، ويمكن أن نستنتج ذلك من كتابات الرازي الذي ركز بشكل كبير على الخبرة السريرية كما نعرفها اليوم.
التركيب الدوائي: ومن دون مبالغة، يعتبر العرب من أوائل من نظم الأدوية والأدوية المركبة والفردي، وقد استفاد الغرب كثيراً من معرفتهم في هذا المجال. وظل كتاب ابن البيطار مرجعا للغرب حتى منتصف القرن الثامن عشر
ممارسة علم التشريح: في البداية، استمد العرب معلوماتهم التشريحية من أعمال أبقراط وجالينوس، لكنهم سرعان ما اكتشفوا أخطاء جسيمة في الطب اليوناني. على سبيل المثال، اعتمد ابن سينا على وصف اليونانيين غير الصحيح لتشريح القلب. لكن ابن نافع والبغدادي تمكنا من الاتفاق في التشريح واكتشاف أخطاء جالينوس الذي ادعى وجود فتحة بين البطينين الأيمن والأيسر، وهذا خطأ إلا إذا كان هناك مرض يسمى الفتح بين البطينين.
اقرأ أيضًا: صنع كيكة رأس السنة
أشهر الأطباء العرب الإسلاميين
- الرازي
- ابن سينا
- طبيبات نساء
الرازي: كان الرازي عالمًا وكيميائيًا وفيزيائيًا وباحثًا شاملاً فارسيًا. اكتشف الفرق بين الحصبة والجدري، واكتشف الكيروسين وأشياء أخرى كثيرة. كتب أكثر من 200 كتاب ومقال. ويعتبر والد طب الأطفال. ويُعتقد أيضًا أنه اكتشف الربو التحسسي وكان أول من وصف الحمى كآلية دفاع ضد الأمراض.
ابن سينا: كان ابن سينا من أشهر الأطباء الذين ألفوا أكثر من 450 كتابًا. ومن مؤلفاته كتاب القانون في الطب، والذي يعتبر من أهم المؤلفات الطبية. تمت ترجمته إلى العديد من اللغات مثل الإنجليزية والفرنسية والألمانية، ويحتوي على تعاليم طبية ونظريات علمية وصيدلانية مهمة جدًا.
الأطباء النساء: لم يقتصر التعليم في عصر الحضارة الإسلامية على الرجال فقط، بل تلقت بعض النساء التدريب والتعليم العالي في مجال الطب والتدريب، وكانوا يعالجون الرجال والنساء على حد سواء، مع أن أسماء النساء لم تكن شائعة مثل أسماء الذكور كما عالج المفكرون والنساء أمراضًا نسائية أخرى. لأنهم كانوا أكثر قدرة على فهم الاضطرابات التي تصيب النساء من الرجال.
وأخيرا من خلال موقع سعودي24 تعرفنا على ما هي منجزات الحضارة الإسلامية في الطب، أسباب تفوق الحضارة الإسلامية في الطب.
