زوال بني إسرائيل، تفسير الآية 104 من سورة الإسراء للشعراوي
زوال بني إسرائيل، تفسير آية بني إسرائيل سورة الإسراء مكية بالإجماع. نزلت في السنة الحادية عشرة للبعثة المحمدية، قبل سنة وشهرين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة.
وكانت تسمى سورة (الإسراء)؛ ونظراً لما ورد في فاتحته من إسراء النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. وتسمى أيضاً سورة (بني إسرائيل)؛ لأنها تحدثت عن فسادهم في الأرض واستكبارهم فيها.
سورة الإسراء الآية 104
الآية الكريمة هي: (وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم زمرة) (سورة الإسراء: الآية 104).

.
اقرأ أيضًا: دعاء زيارة الروضة الشريفة
تفسير آية بني إسرائيل للشعراوي
يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي: قوله تعالى: “”من بعده”” أي: من بعد موسى “”يسكنون الأرض”.” قال أكثر العلماء: أي الأرض المقدسة، وهي بيت المقدس، الذي قال تعالى فيه: (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم). ..} [المائدة: 21].
وكان ردهم على أمر موسى بدخول بيت المقدس: “إن فيه قوماً جبارين، ولن ندخله حتى يخرجوا منه…” [المائدة: 22].
وقالوا: {إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا. نحن جالسون هنا } [المائدة: 24].
وأضاف الشعراوي أن كلمة {الأرض} هنا جاءت بدون صفة {يسكنون الأرض} دون حصرها في صفة، كقولنا: أرض الحرم، وأرض المدينة، وإذا أردت أن تسكن شخص وتستوطنه، تقول: يستقر، معناه: يستقر ويستقر في القاهرة أو الإسكندرية مثلا، ولكن يسكن الأرض. فكيف أستطيع وأنا موجود على الأرض بالفعل؟! يجب أن تخصص لي مكاناً لأعيش فيه.
فجاء قوله تعالى: “اسْكُنُوا الْأَرْضَ” هكذا، دون أن يقتصروا على مكان معين، ليتفق مع آيات القرآن التي أمرتهم بالتفرق في الأرض، حتى لا يكون لهم وطن يجتمعون فيه كما قال تعالى: “”وفرقناهم أمما إلى أمم…”” [الأعراف: 168].
وأضاف الشيخ أن الواقع يؤيد ذلك، حيث نراهم منتشرين في مختلف البلدان، لكنهم ينحازون إلى أماكن محددة يتجمعون فيها، ولا يذوبون في شعوب أخرى، فتجد كل قطعة منهم كأنها أمة مستقلة في حقه الذي لا يختلط بغيره.
وتطرق الشيخ إلى قوله تعالى: { فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم زمرة } [الإسراء: 104] والمراد بالوعد بالآخرة هو الفساد الثاني لبني إسرائيل، كما قال الله تعالى عن فسادهم الأول في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلنن علوا كبيرا. فلما جاء وعد أولها . وما أرسلنا عليك من عباد. لقد وهبنا قوة عظيمة. فتجسسوا في البلاد وكان وعدا مفعولا. } [الإسراء: 4-5].
اقرأ أيضًا: تفسير قوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر
مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ديارهم بالمدينة، وفي بني قريظة، وبني قينقاع، وبني النضير، وأجلاهم إلى أذرعات بالشام، ثم الاتصال بين المسلمين وانقطع اليهود إلى حين.
ثم يقول الشيخ عن قول الله عز وجل فيما يتعلق بإفساد بني إسرائيل الثاني: {فإذا جاء وعد الآخرة ليسووا بوجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة فليدخلوا} يكفروا بما فعلوا حسنا } [الإسراء: 7].
وهذا الفساد هو ما نتعامل معه الآن، إذ سيجتمع اليهود في وطن واحد ليحققوا وعد الله بالقضاء عليهم. فهل يجوز للمسلمين أن يهاجموا اليهود وهم منتشرون في الأرض؟ ولا بد أن الله تعالى قد ألهمهم فكرة الاجتماع في وطن قومي لهم كما يقولون، حتى إذا أراد أن يأخذهم لم يهربوا، ويأخذهم كما أخذ العزيز القدير هم.
وهذا هو المقصود بقوله تعالى: {ولقد جئنا بكم زمرا} [الإسراء: 104] أي: يجتمعون من مختلف البلدان، وهذا ما يحدث الآن في أرض فلسطين.
اقرأ أيضًا: تفسير رؤية المال الورق
