الغزل في العصر المملوكي، نجحت بعض العصور في الحصول على لقب العصور الذهبية للأدب والشعر في المنطقة، فقد شهدت قصائد الحب في العصر المملوكي، وكتبت مجموعة من خصائص الشعر في العصر المملوكي لتكون خاصة بها، ومن خلال الموقع الذي أنت فيه ستقرأ معلومات مفيدة عن العصر المملوكي.
الغزل في العصر المملوكي
هناك بعض النقاط التي ركزت عليها قواعد الغزل في العصر المملوكي، وتناولت مجموعة من المواضيع الأساسية الخاصة بهذا العصر وحده، منها:
- وصف جمال المرأة: وظل هذا الموضوع حاضراً في شعر الحب المملوكي، لكنه لم يكن المحور الرئيسي، بل أضاف بعض الشعراء جوانب أخرى، مثل العيون والشعر والأنف والخدين والشفتين وغيرها.
- التفاعل العاطفي: وفي هذا العصر بدأ الشعراء يعبرون بالكلمات عن مشاعرهم تجاه أحبائهم، مثل الشوق والحنين والألم والغيرة والندم.
- الصراع النفسي: برز موضوع الصراع النفسي للشاعر بين الحب والرفض، أو بين الرغبة والخوف من الرفض، في شعر الحب المملوكي.
- الدعاء والصلاة: وفي هذا العصر ظهر نوع من الغزل يتضمن دعاء الشاعر لمحبوبته أو دعائه لها.
- الثناء والثناء: وكان موضوع مدح المرأة وصفاتها وأخلاقها منتشراً في أشعار الغزل المملوكية، وقد اتسم بعضها بالجرأة البسيطة وبعضها الآخر بالوقاحة.
اقرأ أيضا: ردود على الشعر
خصائص الشعر في العصر المملوكي
إن الخصائص المذكورة في هذا العصر من عصر المماليك تناولت بعض النقاط المهمة، ومنها ما نذكره في سطور الفقرة التالية:
1- التنوع والثراء
وشهد هذا العصر ازدهاراً في أنواع الشعر المختلفة، كالمدح والرثاء والحماسة والوصف والحكمة والهجاء، كما شمل الإنتاج الشعري القصائد الطويلة والقصيرة والموشحات والمواويل وغيرها.
2- متأثر بالتراث
ولم ينفصل الشعراء المماليك عن تراثهم الشعري القديم، بل تأثروا به واستنبطوا منه الكثير من الموضوعات والأساليب والصور الشعرية، كما عملوا على التجديد والتركيز على علم اللغة رغم تأثرهم بالتراث.
إلا أن الشعراء المماليك أدخلوا على الشعر الكثير من الجديد، كالتجديد في الموضوعات والأساليب والصور البلاغية، وغير ذلك من اهتمامهم الكبير باللغة والصياغة، مستخدمين الألفاظ الدقيقة والأساليب البلاغية الراقية.
3- الانتشار والشهرة
كان الشعر في هذا العصر منتشراً ومشهوراً جداً، وقد ساهمت عدة عوامل في ذلك، منها ازدهار الحياة الثقافية والعلمية في العصر المملوكي، وانتشار المجالس والمدارس الأدبية التي شجعت الإبداع الشعري.
4- التأثير الاجتماعي
ولم يقتصر دور الشعر في هذا العصر على المتعة الجمالية والفنية فقط، بل كان له تأثير اجتماعي وسياسي مهم، حيث استخدمه الشعراء أحياناً لمدح الحكام والسلاطين أو مهاجمتهم.
نماذج من المغازلة في العصر الأموي
وسنذكر بعض نماذج الشعر الإيروتيكي الذي كتب في العصر المملوكي، ومنها الأمثلة التالية:
اذهب حيثما تريد، لديك الجار المسيطر
وتحكم مسارات القدر
الشرح: في هذه الأبيات يتحدث الكاتب عن رأي الحبيب في إمكانية ذهابها إلى المكان الذي تريده والتجول في أي مكان، وكل ما عليها فعله هو أن تحكم طوعاً، وإذا أطاعها فهذا يعتبر أفضل ما يمكنه فعله.
عندما رقصت الرؤوس وتحركت
من مغنيي القاسيك الوترية
حملتكم أمواج الفرات، ومن رآكم
بحر غيرك تحمله الأنهار
الشرح: ويذكر الشاعر أنه حين بدأت مشاعره ترتفع، كان كأنه يرقص ويتحرك بشدة النشوة على أنغام الأوتار، التي حملت الحبيب كأمواج نهر الفرات، وكان حضورها خفيفاً كالبحار، رغم طبيعة الأنهار.
ماذا حدث لعينيك إذا قلت لك توقف عن القلق؟
ما خطب قلبك إذا قلت استيقظ؟
هل يظن العاشق أن الحب مخفي؟
بين المضطرب والمتناغم
الشرح: ما كان الشاعر ليأمر من يحب أن يتوقف عن هذا الجمال، وما إن أخبر قلبها أنه يحبها حتى أخذ هذا في الاعتبار، فهل يظن أن الحب هو الشيء الوحيد الذي يرغب فيه، وهو بين نارين: نار الحب المضطربة، والانسجام الذي يحبه في هذه المشاعر؟
اقرأ أيضا: بحث عن الشعر الجاهلي
شعراء العصر المملوكي
شارك في كتابة قصائد الحب في العصر المملوكي العديد من الأشخاص، منهم من نسيه الزمن ومنهم من لا يزال موجوداً، ومنهم:
- ابن نباتة السعدي.
- أبو الحسن البكري.
- أبو الحسين الجزار.
- ابن حجر العسقلاني.
- ابن الوردي.
- وتأثر بالتراث الشعري السابق، كغزل أبي نواس، وابن الرومي، وغيرهما.
اقرأ أيضا: شعر عن عيد الأم
وفي الختام يمكن القول أن العصر المملوكي شهد ازدهاراً كبيراً في مجال الشعر عموماً، وفي شعر الغزل خصوصاً، وقد ذكرنا في المقال خصائص هؤلاء الشعراء وأمثلتهم، وهو في الواقع يعتبر عصراً شعرياً مميزاً.
