حكم من افطر في رمضان بدون عذر، وهو حكم شرعي وفقهي، وهو من أهم الأحكام الفقهية عند كثير من المسلمين. وذلك لأن مسألة الإفطار في شهر رمضان شائعة بين المسلمين، ولا يعرف المسلمون الحكم الشرعي الصحيح في هذه المسألة. ولذلك سنسلط الضوء على جواز الإفطار في شهر رمضان بدون عذر، وسنتطرق إلى بعض المسائل فيه لها علاقة مباشرة بمسألة الإفطار في شهر رمضان.
حكم من أفطر في رمضان بدون عذر
وقد نص علماء المسلمين على أن المسلم إذا بدأ في صيام ما عليه من قضاء رمضان، فإنه لا يجوز له أن يفطر بدون عذر شرعي، وإذا فعل وأفطر بدون عذر فهو كذلك. إثم باتفاق العلماء، والدليل على ذلك ما روي عن فاختة بنت أبي طالب أم هانئ – رضي الله عنها. – من الحديث الصحيح وهو: «لما كان يوم فتح مكة جاءت فاطمة فجلست عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم هانئ عن يمينه. قالت: جاءت المولودة بإناء فيه شراب، فناولته إياه فشرب منه. ثم أعطاه أم هانئ فشربت منه، وقالت: يا رسول الله، لقد أفطرت. وكانت صائمة فقال لها: هل قضيت شيئا؟ قالت: لا. قال: «لا يضرك لو كان طوعا». والدليل قوله: (لا يضرك لو كان تطوعاً) أي لو كان تطوعاً يضرك وتأثم لأنك أفطرت بدون عذر.
وقد ذكر العلماء أن الأعذار الشرعية التي يجوز بها للمسلم أن يفطر بصيام الفرض أو الصيام هي المرض الشديد الذي يزيد ويشتد بالصيام أو الذي يتأخر شفاءه بالصيام، والسفر الذي فيه الصلاة والحيض والجماع والحمل والحمل. ويقصر الرضاعة إذا خافت المرأة على نفسها أو على ولدها.
أقوال العلماء في الإفطار في شهر رمضان
لقد تعددت الآراء في مسألة الإفطار في رمضان وحكمها في الإسلام، ومن هذه الأقوال ما سيأتي أدناه:
- قال ابن قدامة رحمه الله : «ومن دخل في فريضة، كقضاء رمضان، أو نذر، أو صيام الكفارة؛ ولا يجوز له تركه، ولا خلاف في ذلك والحمد لله».
- قال الإمام النووي رحمه الله : “إذا جامع في غير رمضان سواء على وفاء أو نذر أو أي شيء آخر فلا كفارة عليه. وهذا قول الجمهور، وقال قتادة: تجب الكفارة في ف، وخرج رمضان.
- قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في جوابه على سؤال المرأة التي أفطرت بالقضاء لشعورها بالجوع : “عليك بإكمال الصيام، ولا يجوز الفطر إذا كان الصوم فريضة، كقضاء رمضان وصيام النذر. وعليك بالتوبة مما فعلت، ومن تاب تاب الله عليه».
- قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : “من شرع في صيام فريضة، كقضاء رمضان، وكفارة يمين، وكفارة فدية الحلاقة في الحج إذا حلق المحرم قبل أن يأتي النبي، ونحو ذلك من الصيام الواجب، فلا يجوز له أن يقطعها إلا لعذر شرعي، وكذا كل من شرع في واجب. ويجب عليه إكمالها، ولا يجوز له قطعها إلا بعذر شرعي يبيح قطعها. هذه المرأة التي ابتدأت القضاء ثم أفطرت يوما بدون عذر، وقضت ذلك اليوم، ليس عليها شيء بعد ذلك، لأن القضاء لا يكون إلا يوما بيوم، وعليها التوبة. وطلب المغفرة. الله تعالى، بسبب انقطاع الصيام المفروض من غير عذر”.
اقرأ أيضًا: دعاء بعد صلاة التراويح في رمضان
هل يجوز الإفطار بسبب المرض؟
وقد اتفق العلماء على أنه يجوز للمسلم أن يفطر بقضاء ما فاته أو صيام الفريضة بسبب المرض، ولا حرج عليه في ذلك مطلقاً. وهذا شرع الله رب العالمين، خاصة إذا اشتد المرض بالصيام، أو تأخر شفاءه بالصيام. وفي هذه الحالة يصبح الإفطار حلالاً. وله في القضاء الرجوع وقضاء ما عليه بعد الشفاء من المرض إن شاء الله رب العالمين.
اقرأ أيضًا: كفارة تأخير قضاء الصيام للحائض
هل يجوز لمن أفطر أن يصوم ثلاثة أيام لقضاء رمضان؟
والمتفق عليه بين العلماء أنه لا يجوز للمسلم أن يفطر بدون عذر. ويجب عليه إكمال الصيام إذا دخله، وإذا أفطر المسلم وهو يقضي ما فاته من رمضان، وجب عليه قضاء اليوم الذي أفطر فيه، ولو أفطر بدون عذر. ويجب عليه التوبة مع القضاء، لأنه ارتكبه محرماً. وأما مسألة صيام ثلاثة أيام بدلا من يوم فطره من القضاء فهذا لا أصل له في الشرع. قال ابن حزم في كتابه المحلى: «ومن أفطر عمدا في قضاء رمضان فليس عليه إلا قضاء يوم واحد؛ لأن وجوب قضائها فريضة شرعية لم يأذن بها الله تعالى، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قضى ذلك اليوم من رمضان، فلا يجوز أن يضاف إليه غيره. عليه دون نص أو إجماع. والله تعالى أعلم.
اقرأ أيضًا: دعاء قبل الإفطار للزواج
وإلى هنا نختتم هذا المقال الذي ألقينا فيه الضوء بالتفصيل ما حكم من أفطر في رمضان بدون عذر؟ ثم تحدثنا عن مسألة الإفطار في رمضان بسبب المرض، ثم تحدثنا عن هل يجب على من أفطر في رمضان أن يصوم ثلاثة أيام؟
